الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

40

الأخبار الدخيلة

الترجيح بموافقة العامّة ومخالفتهم بين متكافىء السند لا مظنون ومقطوع . وعن اعتراضه الثاني عن قوله « بأنّه ذكره المفيد » أنّه وإن ذكره إلّا أنّه قال : وهذه الرّواية شاذّة ليست كالّذي تقدّم لكنّا أوردناها للرّخصة دون تحقّق . وعن قوله : « التهذيب أصل الفقه » أنّ التهذيب كتاب خبر له إلمام في بعض المواضع بالفقه في شرح بعض عبارات شيخه المفيد ، وليس موضوعه صحاح الأخبار بل استقصاء السليم والسقيم والجمع بينها بما أمكن لأنّه دخل على جماعة ممّن ليس لهم قوّة في العلم ولا بصيرة شبهة ، حتّى أنّ أبا الحسين الهرويّ العلويّ رجع لذلك عن القول بالإمامة . ولم يذكره الفقيه الّذي تضمّن بصحّة ما يرويه . والكافي وإن ذكره إلّا أنّه اعترف في أوّل كتابه بأنّ الأخبار الصحيحة المجمع عليها أقلّ قليل في غيرها . ثمّ ليس في المتأخّرين فقيه أجلّ من استاده في الفقه ، وفي معتبره : « وأمّا الرّقاع وما يتضمّن « افعل ولا تفعل » ففي غاية الشذوذ ولا عبرة بها » . وأمّا اعتراضه الأخير من خطأ الحّليّ في نسبة زرعة ورفاعة إلى الفطحيّة وعدم وجودهما في تلك الأخبار فصحيح ، أمّا نسبته الخبر إلى زرعة ورفاعة فمن تخليطاته الّتي قال الحمصيّ فيه : إنّه مخلّط . ويمكن أن يكون منشأ خلطه أن يكون قرأ « رفعه » في رواية الكلينيّ ( والمراد أنّ السند مرفوع لا مسند ) : « رفاعة » ثمّ توهّم من « رفاعة » « سماعة » لقرب اسميهما وراوي « سماعة » « زرعة » وكان « زرعة » فاسد المذهب واقفيّا فتوهّم فساده الفطحيّة ومثله سماعة على قول . وتوهّم مثل ذلك منه غير بعيد . وقد اتّفق للعلّامة نفسه قريبا من ذلك فنسب في منتهاه الوقف إلى أبان بن عثمان ، وفي آخر خلاصته في بيان طرق الصدوق إلى أبان الفطحيّة إليه . وتبعه الشهيد الثاني في الثاني « 1 » مع أنّ أبان لم يكن فطحيّا ولا واقفيّا ، وإنّما في نسخة من الكشّي أنّه كان ناوسيّا . وفي أخرى « قادسيّا » أي من أهل القادسيّة . وعلى

--> ( 1 ) يعنى في قوله : انه فطحى .